محمد بن سلام الجمحي

628

طبقات فحول الشعراء

تلقّفها يزيد عن أبيه ، * وخذها يا معاوى عن يزيدا فإن عرفت لكم ، فتلقّفوها * ولا ترموا بها الغرض البعيدا " 1 " فإن دنيا كم بكم أطمأنّت ، * فأولوا أهلها خلقا سديدا " 2 " وإن ضجرت عليكم ، فاعصبوها * عصابا تستدرّ به شديدا " 3 "

--> ( 1 ) استشهد به سيبويه 1 : 34 مع بيت آخر لعقيبة بن هبيرة الأسدي ، وقد وهم في الجمع بينهما ، وروايته ورواية النقائض ، والبلاذري : أديروها بنى حرب عليكم * ولا ترموا بها الغرض البعيدا ورواية ابن الأعرابي : " فإن لانت لكم " ، وروى المسعودي في مروج الذهب 3 : 3 " فقد علقت لكم " . وقوله " عرفت لكم " من قولهم : " عرف له " و " اعترف له " ، أقر وذل وانقاد ، قال الفرزدق : ( ديوانه 187 ) . فتى السّنّ ، كهل الحلم ، قد عرفت له * قبائل ما بين الدّنا وإياد أي دانت له وانقادت . وفي المخطوطة ضبط " عرفت " ، بالبناء للمجهول ، وهو خطأ صرف . ( 2 ) اطمأنت بهم الدنيا : استقر أمرهم وثبت ولم يضطرب . وأوليته معروفا : أسديته إليه مرة بعد مرة ، من الولي : وهو المطر بعد المطر . وسديدا : مصيبا للسداد ، والسداد : القصد في القول والعمل . ( 3 ) ضجرت الناقة : كثر رغاؤها عند الحلب . وقوله " ضجرت عليكم " ، فيه حذف ، منح " ضجر " معنى الشغب والصعوبة والنفور . وعصب الناقة : شد فخذيها وأدنى منخريها بحبل أو عصابة حتى تحلب وتدر . واسم ذلك الفعل : العصاب . واستدر الناقة : طلب درها واستخرجه ، والدر : اللبن . جعل ذلك مثلا للشدة وقهر أهل العناد والخلاف . ومنه قولهم ، أعطى فلان على العصب : أي على القهر . ويقول الحطيئة : تدرّون إن شدّ العصاب عليكم ، * ونأبى إذا شدّ العصاب فلا ندرّ أي تعطون على القهر ، ونأبى نحن أن نعطى على القهر . ورواية ابن الأعرابي : " وإن شغبت عليكم " ، هو من " الشغب " ، وهو تهييج الشر والفتنة في المخاصمة . ورواية النقائض : " وإن عصفت عليكم " ، وقال : " إن صعبت عليكم ، أجود . قال أبو سعيد : وإن عصفت : أي كما تعصف الريح ، أي لم تطمئن لكم " . ورواية البلاذري : " وإن شمست " أي جمحت ، من الشماس ، واستعصت .